السبت، 30 نوفمبر 2024

رايتها ...... بقلم الشاعر عبد العالي لعجايلية

 رأيتُها...

رأيتُها وكأنَّ الفجرَ يعزفُ سيمفونيةً على أوتارِ الصمت،

وكأنَّ الليلَ ينحني ليُرتِّلَ لها ترانيمَ العشق.

هي الحُلمُ حين يستفيقُ في ظلالِ الخيال،

وهي النورُ حين يُداعبُ عتمةَ الوجودِ في اكتمال.


رأيتُها... كأنَّ ملامحَها بستانٌ ينبتُ أزهارَ الأبدية،

وعيناها نهرانِ يُغرقانِ فيضَ الزمانِ بلا رجعة.

شفتيها؟ وترانِ إذا همسا،

أحيا صوتهما صمتَ المدى، وأشعلَ في القلبِ نيرانَ الغزل.


رأيتُها... فاختلطت الأزمانُ في حضورها،

وكأنَّ اللحظةَ صارت أبدًا،

والأبديةُ صارت لحظةً بين يديها.

هي الأفقُ حين يُزهرُ بلونِ الشفق،

وهي الغيمةُ التي تحملُ شوقَ المطر.


رأيتُها... وكأنَّ الكونَ تناغمَ ليكونَ عزفًا على وقعِ خطاها،

وكأنَّ الألحانَ خُلِقت فقط لتحيا في ظلِّ رؤياها.

هي الوترُ الذي ينسابُ عليه نشيدُ الحياة،

وهي السيمفونيةُ التي لا تُعادُ ولو امتدَّت السنوات.


رأيتُها... هي السرُّ الذي خبَّأه الزمنُ في عيونِ المساء،

هي الحكايةُ التي بدأت قبلَ الحكاياتِ ولم تنتهِ.

حين تبتسمُ، ترتسمُ قوسُ قزحٍ في ملامحِ الفضاء،

وحين تحزنُ، تكتسي النجومُ ثوبَ الغياب.


رأيتُها... وكأنَّني كنتُ غريبًا عن نفسي،

حتى التقيتُ بها فوجدتُ كلَّ ما كنتُ أجهلُه.

هي البدايةُ التي تُعيدُ تشكيلَ الحكايات،

وهي النهايةُ التي تختصرُ كلَّ الروايات.


رأيتُها... وفي رؤيتها كانت روحي مرآةً لما هو أبعدُ من الأفق،

هي الوترُ الذي يعزفُ في صمتٍ،

وهي الكلمةُ التي تُقالُ بلا صوتٍ.


"عبد العالي لعجايلية "


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ويصرخ الطفل الشرقي ..... بقلم الشاعر المبدع وديع القس

 ويصرخُ الطّفلُ الشرقيّ..!! شعر / وديع القس *** بمناسبة يوم الطفل العالمي 20 / 11 من كل عام ****** يوم الطفل العالمي هو مناسبة عالمية تُعقد ...