خاطرة
"أوجاع وطنٍ صامت"
و كم ان يكون حلا في أن نتساوى بالإنسانية،
فالجوع ينشب مخالبه في أحشاء صاحبه،
ويحرر شيطان العصيان من داخله،
هو نارٌ خفية تلتهم الروح ببطء،
وضياعٌ في متاهات الفقد والعدم،
وحالة من الانكسار لا يعيدها إلا حكمة الفطن وقناعة العابد.
الاستهتار بالنفس ما هو إلا مرآة تعكس احتقار المجتمع،
وكأن المواطن أصبح ريحًا تائهة في صحراء مهجورة،
وجوده بيننا كظلٍّ لا يُرى، وصوتٍ لا يُسمع.
أما الرجولة، فهي جبل شامخ لا يحتاج إلى نداء،
نجمٌ يهتدي به الحائرون في ظلمات الفكر،
أن تكون ملاذًا بلا دعوة، وسندًا بلا مقابل،
وأن تُكمل الآخر لا أن تكسر جناحه،
فالقوة في الصمت الذي يحمل الجبال،
والعقل في احترام الفكر دون هوى أو كبرياء.
النفس البشرية، بحرٌ لا قرار له،
من يغوص فيه يحتاج إلى أشرعة الشجاعة،
ومصارحة كأنها نور قمرٍ يبدد ظلام الليالي الحالكة،
وزمنٌ يمضي كأنه ريح تحمل سفن الحكمة على أمواج التحدي.
نحن في الشرق...
نجتمع على الموت كما تجتمع السحب في يومٍ عاصفٍ،
نفترق في الحياة، نطرد منها نسائم الأمل،
نصنع من الراحلين جبالًا شامخة في ذاكرتنا،
ولكن في حياتهم، نغفل عنهم كأنهم أشجار جافة في صحراء النسيان،
نغلق أبواب الحلم في وجوههم،
ونسجنهم في سجن الصمت واللامبالاة.
في مسيرة الحياة،
لكل خطوة نحو الأمام، عودة إلى الوراء كرقص السائر على حافة الهاوية،
أما في الجهل،
فخطوة التقدم تغرق في طين التراجع،
كلما مشينا زاد الطريق اشتباكًا وضبابًا.
كم من عمر مرّ؟
يبدأ حين واجهت نفسي في مرآة الوجود،
وصالحتُ شياطيني الكامنة في الأعماق،
وفي هذا التصالح،
بقيت شابًا،
ما دمت راضيًا عن نفسي، قلبًا ينبض برضا الشمس حين تشرق كل صباح.
خطيئتنا الكبرى أننا دفنا أحلامنا في مقبرة الخوف،
أننا لم نعد نجرؤ على نسج خيوط الأماني في سماء الوجود،
وكأن الأرض تبكي حين تُباع دموعها على يد أبنائها الجاحدين،
تباع وتُشترى مرارًا،
على يد أبناءٍ باعوا ضمائرهم في سوق النسيان، وفقدوا أمانتهم في ظلمة العميان.
عندما يشعر المواطن،
بأن حقه محفوظ كالماء في النهر الذي لا يجف،
وأن القانون ميزانه،
تتلاشى حدود الأصل والفصل،
ويصبح الوطن سماء واسعة تحمل كل الغيوم، دون فرق بين لون ولون.
تاليف : عبد العالي لعجايلية
_____________________
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق