وَتَرٌ لزرياب المُطارَد
يؤرّقني النايُ
إنْ
أنَّ
و تخنقني بحّةُ الصوتِ
إذا انثالَ
ثمّ قالَ
" تَمَنَّ"....
أتدثّرُ بلِحافِ المجازاتِ ؛ مُبْتَدَأً
تُراودُهُ على بَوْحِ معناهُ
أخواتُ إنَّ
و تَنسِفُ ضمّةَ الرّفعِ
و تُربِكُهُ إذا غنَّى ...
أغارُ من العود إذا رنَّ
و أيقظ نُتُفَ المآسي
يا رحلةَ زرياب من الأقاصي إلى الأقاصي
بغداد التي أفردتك
و أبعدتك
و أطردتك
غابةٌ تلتحفُ دُجاها
و القيروانُ التي مجّتكَ يا زرياب
فزّاعةٌ لأسرابِ الشحارير
على أسوارها
أسرجْ قتود الموهبه
و اعتدل على ما يميس من الأغصان في قرطبه
و غنّ للحياةِ التي تشتهيها
يا هرج المعاني
و يا مرج المغاني
ها نحن مكلومون بالأحزان و الأشجان
و الأماسي المُتعبَه..
اتركنا يا زرياب
أخيلةً في ذهن الليالي المُرعبه
زرياب يا وجعَ الوترْ
يا أنينَه بين مخالبِ النغماتِ
و أنت المحاصَرُ بالضغائن و الدسائسِ
تتحسّس فيك خدوشَ الذكريات
على مدى الجرحِ الثّخينِ
بحجم الخريطةِ
و قد طال السفرْ
أَ نسيتَ يا زرياب بابلَ
و انتَ تنطُّ في حدائقها تُغنّي للعصافير :
لا ترحلي
لا تُقايضي الحريةَ بالفُتاتْ
و راوغي الصيّاد في البيدرْ
و تنبَّهي للفخاخ في مواسم الحنطةِ
لتتخطّفي في غفلةٍ ما يسدُّ الرّمقْ
لا ترحلي
و إنْ ضاقَ بِكِ الأفقْ
و اعشقي ما تشتهينَ
ليزقزقَ في حناجرِكِ الوترْ
إن حاصرتكَ همومُك إمّا الرحيل و إمّا الرحيلْ
اعزفْ رواقًا إلى منتهى الحلمِ فيك
و ارسم على وارفات الظلالِ عند الأصيلْ
أسرابَ طيْرٍ يردُّ الهديلْ
و اختمْ إذنْ عَرْضك
و وقِّعْ على أساريرِ الملفْ :
"إذا الفنُّ عشّشَ في زوايا البلاطِ انحرفْ
و جمهورُهُ صار دُمًى من خَزَفْ" .
محمد الدقي / تونس
القواسم : 22 مارس 2024
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق