الأربعاء، 4 سبتمبر 2024

وتر لزرياب المطارد..... بقلم محمد الدقي

 وَتَرٌ لزرياب المُطارَد


يؤرّقني النايُ

          إنْ

                  أنَّ

و تخنقني بحّةُ الصوتِ

     إذا انثالَ

              ثمّ قالَ

" تَمَنَّ"....

أتدثّرُ بلِحافِ المجازاتِ ؛ مُبْتَدَأً

تُراودُهُ على بَوْحِ معناهُ

أخواتُ إنَّ

و تَنسِفُ ضمّةَ الرّفعِ

و تُربِكُهُ إذا غنَّى ...

أغارُ من العود إذا رنَّ

و أيقظ  نُتُفَ المآسي 

يا رحلةَ زرياب من الأقاصي إلى الأقاصي

بغداد التي أفردتك 

و أبعدتك 

و أطردتك 

غابةٌ تلتحفُ دُجاها

و القيروانُ التي مجّتكَ يا زرياب  

فزّاعةٌ لأسرابِ الشحارير 

على أسوارها

أسرجْ قتود الموهبه

و اعتدل على ما يميس من الأغصان  في قرطبه

و غنّ للحياةِ التي تشتهيها

يا هرج المعاني 

                        و  يا مرج المغاني 

ها نحن مكلومون بالأحزان و الأشجان

و الأماسي المُتعبَه..

اتركنا يا زرياب

أخيلةً في ذهن الليالي المُرعبه

زرياب يا وجعَ الوترْ

يا أنينَه بين مخالبِ النغماتِ

و أنت المحاصَرُ بالضغائن و الدسائسِ

تتحسّس فيك خدوشَ الذكريات 

على مدى الجرحِ الثّخينِ 

بحجم الخريطةِ

و قد طال السفرْ

أَ نسيتَ يا زرياب بابلَ 

و انتَ تنطُّ في حدائقها تُغنّي للعصافير : 

لا ترحلي 

لا تُقايضي الحريةَ بالفُتاتْ

و راوغي الصيّاد في البيدرْ

و تنبَّهي للفخاخ في مواسم الحنطةِ

لتتخطّفي في غفلةٍ ما يسدُّ الرّمقْ

لا ترحلي 

و إنْ ضاقَ بِكِ الأفقْ 

و اعشقي ما تشتهينَ

ليزقزقَ في حناجرِكِ الوترْ

إن حاصرتكَ همومُك إمّا الرحيل و إمّا الرحيلْ

اعزفْ رواقًا إلى منتهى الحلمِ فيك

و ارسم على وارفات الظلالِ عند الأصيلْ

أسرابَ طيْرٍ يردُّ الهديلْ

و اختمْ إذنْ عَرْضك 

و وقِّعْ على أساريرِ الملفْ : 

"إذا الفنُّ عشّشَ في زوايا  البلاطِ انحرفْ

و جمهورُهُ صار دُمًى من خَزَفْ" .


    محمد الدقي   / تونس 

               القواسم : 22 مارس  2024

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ويصرخ الطفل الشرقي ..... بقلم الشاعر المبدع وديع القس

 ويصرخُ الطّفلُ الشرقيّ..!! شعر / وديع القس *** بمناسبة يوم الطفل العالمي 20 / 11 من كل عام ****** يوم الطفل العالمي هو مناسبة عالمية تُعقد ...