ـ زرياب في الوداع الأخير ـ
.....................
ـ جاءني بالأمس زرياب
قابضاً في إحدى كفيه
عصاً من العيار الثقيل ..
ـ وكانت كفه الأخرى مبتورةً
لم يجف النزف
مازال يسيل..
ـ يتلفظ ..
إن من يكتب ويقرأ
أو يلحن ويغني
مهزوز عميل..
ـ أين كفك اليمنى ياالزرياب ؟
منهمك كما يبدو في
شتائمه باسهاب يطيل..
ـ وفي فم الزرياب
خليط كله شعر وفن
ونقد ولحن ولعن وبيل..
ـ أين يازرياب مبتورك ومن....؟
ـ أي مبتور ..؟ وإسحاق
هو الآخر وجدته مشنوقاً
خلف هذا التل قيل بأنه
انتحر وقت الأصيل ..
ـ وكان يعوي عوياً كله..
ـ هارون هارون ـ من يحم
هذا الفن من الفنان.. ؟
كذلك والشعر الأصيل..
ـ ويقتل الزرياب نفسه
كلما صعدت على الأخشاب
في المسرح قصيد النمل في
أبواق فيل..
ـ وفي آخر الأنفاس يتلو..
ليتني لم أصنع الخامس
من الأوتار وأكسر عود
إسحاق وأترك منبع
الألحان سبيل..
ـ ليتني لم أنطق الأشعار
في الأسحار وأنبح مثلهم
والأسماع تنكر لي
نهيقي والصهيل..
ـ من فنكم تاهت عواطف قيس
عواصف عمر محاسن زيد
حنينك ياجميل..
..
ـ لقنته لب القصيد في الوداع الأخير..
تصفح في حروف درويش والقبان
ومن لسان شوقي والسياب مذاقاً
أيها الزرياب وللبردون
عذب وشهد للمقالح لا مثيل..
ـ لا تخف إنا لدينا الشعر
كالبيت العتيق..
بنته لنا لسان إسماعيل
المقالح وعبدالله الخليل..
ـ إن تنحنٍ من دونهم
بعض القوافي والسطور
لن يخلو منها الغث
والرث والمعنى النحيل..
ـ أبو العلاء الرشاحي
اليمن... إب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق