لدي عائلة كبيرة
جمعهم أموات
لكن كل واحد فيهم
كان يجيد الطبخ بلا أواني !!
ذات مرة رأيت أبي يجلب لنا سمكة كبيرة
إصطادته هي
حتى إذا مانضجت
أكلنا لبّها وأبي تناول القشور وحسب..
خالي كان عاملا على إحدى السفن ،، حين يزورنا مبتسما حديثه جميلا جدا
ودموع غزيرة تغرق لحيته البيضاء كلما التقى بأمي
أتعجب منه ،،
الأبتسامة لم تفارقه حتى في نومته الأبدية…
أمي أعلنت الحداد وٱرتدتْ ثوبها الأسود الذي لاتملك غيره .. قالت:
رحل من كان يمسك رواق بيت الشَعَرِ حين تهب ريح الوجع
ويربتُ على أكتاف المنية حين تقترب من إخوتك لم أفهم ماتعني !!
أخبروني أن جدي من أمي ذو مهابة كبيرة وقوة عضلية مفرطة يحب أكل [[ الثريد ]] كلما يزورنا تقدم له امي إناءً من الخبّاز البلدي !! جدي يهز رأسه ثم يتناوله بلا خبز كون أسنانه تساقطت في معركة ضارية مع الحياة..
كنت أتلصلص من خرم في ستارة الباب المهلهلة أجد أمي تذرف دموعها !! أظن الوليمة لم تكن بمستوى مكانة جدي ..
لي من الأخوة أنثيين أثنتين ،، قال أبي ليتكما ولدين تعيناني على مواجهة الحياة.. رغم أني الذكر الوحيد لأبي إلا أني لازلتُ أنتظرُ يد والدي الخشنة أن تمتدُ لي ولو بربع دينار ( أصغر قيمة نقدية ببلدي )
دخلت لي أمي ذات ليلة باردة جدا وجدَتْني أرتعد من شدة البرد رغم أني كنت مرتديا ديوانيين من الشعر وتسعون حسرة تلهب فؤادي كمرجل لايهدأ..
نزعت شيلتها ( غطاء الرأس ) وغطتني بها وتركت للصقيع يفلي هامتها البيضاء.. ربما الشيب له سطوة على البرد..
كانت أحدى أخواتي حافية حين تذهب للحطب ترتدي الصبر وتعود بقدميين داميتين.. رأتها أختي الأخرى وكانت رسّامة بارعة.. ذات مرة رسمت لها حذاءً جميلا ومنذ ذلك الحين ترتدي هذا الحذاء رغم أن مقاسه ماعاد يسع قدميها ..
كل هذه الأحداث جرت
حين كنت في الخامسة عشر من عمري ..
حين فزعتُ من صوتٍ جبار هز أركان بيتنا المهلهل وجدتُ الجميع قد غادر الحياة فقد سحقته الة الحرب اللعينة وتركتني مبتورا تماما لا أب ولا أم ولا أخوات ..
فقط إرث كبير من حزن لاينتهي..
عموما لازلتُ أحتفظ بغطاء رأس أمي ( الشيلة ) كلما أحسستُ بالبرد جاءني لوحده ولفني بدفء الأم التي فقدتها بفجر كان قاسيا..
#حامد الغريب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق