في عمق الذكريات
حَمَلْتُ عودَ ثِقابٍ فَانْكَسَرَتْ
والروحُ في جسدي كالثقلِ جَمَجَرَتْ
أشْعَلْتُ النيرانَ في صدري فَفَجَّرَتْ
إلى حُزْنٍ قديمٍ، قَلْبِي مَا سَكَّرَتْ
دخانُهَا صَعِدَ فِي فَجِّ الوَجْدِ فَجْرَتْ
وعَانَقَتْ ذِكْرَايَ حتى زَاغَتْ بَصَرَتْ
سَكَبْتُ دُمُوعِي لِيَخْتَفِي النَّارُ فَمَا زَالَتْ
إِلَّا كَزَخَّاتٍ تَغْسِلُ الجَراحَ فَسَجَّتْ
رَمَادٌ هَشٌّ تَذْرُوهُ رِيحٌ عَاتِيَةٌ
يُفَجِّرُ الوَجْدَ فِي فُؤَادِي حَتَّى هَجَتْ
أُحَاوِلُ النِّسْيَانَ فِي قَلْبِي فَفَتَّتْ
فَجَّتْ حَسَرَاتِي وَتَسَاقَطَتْ فِي الوَجْهَتْ
مَعَ الرِّيحِ أَسْمَعُ صَدى حُزْنٍ غَابِرٍ
يَسْكُنُ أَعماقِي حَتَّى صَارَ لَهُ صَخَبٌ
أَفَرُّ مِنَ الذِّكْرَى أَمْ أَنْجُو مِنَ النَّارِ؟
وَفِي قَلْبِي لَا زَالَتْ لَذَّاتٌ سَامَتْ
وَفِي رِيحِ الزَّمَانِ سَمِعْتُ رَفَّتَكُمْ
وَفَجَأَتْنِي رِياحٌ تَحْتَ سَحَابِ الظَّلِّ
فَيَا رِيحَ الذِّكْرَى، أَتَعْلَمِينَ مَفَاتِحِي
أَمْ تَسْتَجِيرِينَ بِحُزْنِي فِي فَجْوَتِي
أَيْنَ السَّبِيلُ لِهَذَا التَّذَكُّرِ أَيَّتُهَا
الذَّاكِرَاتُ، أَمْ تَأْسِينَ لِي بِالْوَجْدِ؟
تَحْتَ الرِّياحِ أَسْجُدُ لِذَاتِهِمْ
وَأَتَمَزَّقُ فِي الوَجْهِ وَأَنْفَجِرُ
وَقَلْبِي فِي يَدِي قَبَّتْهُ الذِّكْرَى
يَعَانِي حَتَّى يَصْرُخُ: لَا تَحْتَسِي
وَيَا لَحُزْنِي فِي صَفَائِهِ أُفَجِّرُ
أَنْسَى أَمْ تَفَجَّرُ فِي عُمُودِ فَجَرٍ؟
أَيْنَ سَبِيلٌ لِلنُّورِ بَيْنَ الوَجْدِ؟
أَمْ هِيَ الظُّرُوفُ فِي الوَجْهِ تَفَجَّرَتْ
فَإِذَا رَفَّتْ رِيحٌ تَذْكُرُ السَّمَاءَ
تَسْكُبُ فِي دُهْرِي أَلَمًا لَا يَسَتَرُّ
هَلْ فِي الزَّمَانِ فَجْوَاتٌ لَا تَحْتَسِي
أَمْ كَانَ الزَّمَانُ فِي الوَجْهِ يَجْتَحِمُ
وَيَا لَحْنَ الحُزْنِ، يَحْتَسِي سَمَاءِي
وَفِي قَلْبِي غَرَتْ بُؤْرَةٌ سَارَتْ
عبد العالي لعجايلية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق