الأقنعة التي تبكي
تحتَ الأقنعةِ الذهبيةِ، تغرقُ الحكايا في بحرٍ من الأسى،
وجوهٌ ضاحكةٌ تُخفي خلفها جراحاتٍ هائمةً، تعانقُها أصداءٌ من الآهاتِ.
كم من قلبٍ مُثقلٍ بالألمِ، يئنُّ بينَ جدرانِ الصمتِ،
وتغرقُ روحه في الليلِ، تبحثُ عن ضوءٍ ضائعٍ.
أقنعةٌ تسقطُ أوراقها الواحدة تلو الأخرى،
تفضحُ العتمةَ وراءَ الوهجِ المشرقِ،
والزيفُ يتناثرُ كما يتناثرُ الغبارُ في الهواء،
يتراقصُ على أنغامِ الرياءِ، ليخفي الأحقادَ الطافيةَ.
أين الصدقُ؟ وأين العهدُ الذي ضاعَ بينَ سطورِ الرياحِ؟
أين الوفاءُ الذي سرقتهُ ضغائنُ الأيامِ؟
كلُّ شيءٍ غابَ في ظلماتِ زحامٍ،
وابتلعتْهُ الفوضى، فصارَ ضوءٌ ضبابياً.
يا قناعُ الزمانِ، كم من الأسرارِ تحتكَ مسجونةٌ؟
تُخفي في زواياكَ الحقيقةَ التي تهربُ منا،
وأنتَ البحرُ الذي يخبئ الأعماقَ في طيّاتهِ،
لا يُكشفُ إلا سطحُ الموجِ الهائجِ، يغرينا بأن نغرقَ فيه.
أنتَ المرآةُ التي تكشفُ سكونَ الليلِ،
تعكسُ ما في دواخلنا، فتفضحُ زيفَنا وأحلامنا المُزيفة،
تكشفُ كلَّ ما نخبئهُ من وجوهٍ مكسورةٍ،
وتجعلنا نشهدُ خطايانا، في صمتٍ مدوٍ.
كم من وجهٍ اختبأ خلفك، يبحثُ عن النجاة،
وأنتَ فخٌ مُرصّعٌ بالذهبِ، يقتلنا بخفةٍ.
أنتَ الوعاءُ الذي يحوي جراحنا المكبوتةَ،
وفي قلبك تذوبُ الحكايا، وتغرقُ في بحرٍ عميقٍ من الأسئلة.
يا قناعُ، كم من خطايا تُخفي وراءك؟
أنتَ من يرسمُ لنا عالماً بلا نقاء،
نختبئُ خلفك لنعيشَ في سرابٍ،
ونظلُّ نبحثُ عن الحقيقة، وهي تحتَ أقنعتنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق