حان الوداعْ ... /
الطاهر الصوني
حان الوداعْ ...
لا... لا تناديني بٱسمي المستعارِ
و ٱجعلي بيني و بينك الصدى
يسكننا ...
و لتنزعي عنك القناعْ
و توسدي الرياح
يا وجه الغياب ،
و يا نزيف الأرض،
يا عرس الضياعْ
لم تبق إلا ساعة،
من عمريَ الممتد في أفق
يلوح هناك، بينك و الثرى
عند القلاعْ
لم تبق إلا ساعة
و سينتهي خبري،
و يسدل عن شِعري الشراعْ
و ستحرق الأرض التي
شربت دمي،
ألقت فمي
في جبها
بعد الوداعْ
كانت هناك، على مهب الريح
مدواتي و قرطاسي
و كان الشمع يذرف دمعه
دون انقطاعْ
قد كنت نبضي حين همس الحرف
كنت سكرتي
بعد انتشال الموت من وجع اليراعْ
كنت الرياح
تتوج الموتى
هنا شهداء
تنفض الأشلاء
في ترب القطاعْ
قد لفظوا هنا
أنفاسهم شنقا،
على باب السماءِ،
على تلال من إباءِ،
شربوا هنا كأسا من الموت المشاعْ
لازال في الوقت اتساعْ،
لازال في الأرض امتداد،
نبتني بيتا،
و نبني هاهنا مدنا،
و نغرس هاهنا شجرا...
و نتخذ القلاعْ
كانت يداك تؤتثان
حلمنا الصغير
هنا...
و ترشف الشفاهُ الخوفَ
من وجعي ،
يحفر بها الجياعْ
تاريخهم ...
شعرا يلامس المدى
يحكي لنا حكاية الوداعْ...
الطاهر الصوني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق