للذين قالوا
**********
للذين قالوا للشمس عفوا
مساء الخير وهم في غفلة الياسمين
وأجنحتهم البيضاء
ونسوا الصباح عالقاً على صدر زهرة جديدة في آخر موعد
لأمي التي بكت قبل أن يكتمل مولود الوجع
ودست أصابعها في النار خوفا من البرد
للذين صفعوا أحلامهم أمام امرأة عابثة
وهي أمام المرآة المشروخة
وظنوا أنهم نسوا وجوههم في ماء وملح
من خوف العتمة هم يحملون صريخ الأطفال على رؤسهم في الشوارع
للذين أكلتهم قطارات الأضواء في مسارات الغيم
وهم يحملون الظلام في كهوفهم وقلوبهم
للأطفال اليتامى الذين لم يكن لهم آباء وأمهات يطلون من نوافذ أعينهم
على وجه النهر وألوان الصباح
للحزن المسروق من عيون النخل الباكي في المسافات التي أرهقت آل مريم
دون أن تدرك سنابل القمح وجهة نظر ضحكات الطير في المنتصف
خرج رغيف الخبز النيء من ماء وصبر
للذين قالوا الحكايات التي تشبه خيوط العنكبوت على وجه الماء وعلقوها كضحايا الحرب في الميدان
و المدن الغويطة التي فرت من لقاء الريح
للذين قالوا للأحزان لا وهم يعلمون أن خلاخيل أجرس الزمان مازالت تدق في الكنائس البعيدة
لمن يحملون ملامح الربيع
في عيون وردة دون أن يعلموا
أن واجب العزاء كان الأولى
الشاعر محمد محمود البراهمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق