شام الحب والحنين
يا شام، يا سيدة الحزن والمجد
أراكِ في كل زاوية،
في كل ركنٍ لا يُنسى
تحت سمائك نبتت آمالي
وفي شوارعك،
رقصت أحلامي ببراءةٍ صادقة
أيام الطفولة،
حين كانت الألوان زاهية
وكنتُ أركض وراء الفرح
كطفلٍ بلا هموم
أين ذهبت تلك اللحظات،
أين اختفت ضحكات الأصحاب؟
فكلما عدتُ،
أجد نفسي أبحث عن بقايا
أحببتكِ، يا دمشق،
بكل ما في القلب من وفاء
فأنتِ الجرح الذي لا يندمل،
والأمل الذي لا يموت
أنتِ النور في ليالي الظلام
وأنا في انتظار أن تعيدي لي ذكرياتي
فلتعودي، يا شام، بعبق الطفولة
ولتأخذي بيدي نحو أسوارك القديمة
حيث الحلم لا يزال يراودني
وحيث القصائد تُكتب
على جدران الزمن
ما زلت أكتب لكِ،
في كل نبضةٍ من قلبي
لأنكِ، يا دمشق، ستبقين حباً لا يفنى
أنتِ الحكاية التي لا تُنسى،
وأنا الشاعر الذي يُجدد العهد معكِ
كلما أتى الغروب.
يا شام، يا منارة العشاق والأحلام
في حضنكِ وجدتُ الحياة،
وفي عينيكِ السراب
كلما صادفتُ غيمةً، تذكرتُ ضحكاتنا
وأحلامنا التي كانت تنسج
خيوطها من النجوم
أيا مدينة الأنهار، كم أشتاق لنسيمك
لأصوات الأطفال تملأ الأرجاء بالفرح
أين تلك الأيام حين
كنا نلعب في الأزقة
ونرسم آمالنا على جدران الزمن؟
يا دمشق، جراحي تتكلم بصمت
فكل جرحٍ يحمل ذكرى،
وكل ذكرى تحمل حباً
أنتِ القلب الذي ينبض في صدري
وأنا اليتيم الذي يعود إليكِ كلما اشتاق
فلتحتضني، يا دمشق،
بذكريات الماضي
ولتعودي لي بالألوان
التي زُهرت في عيوني
لأنني ما زلت أبحث عنكِ في كل مكان
فأنتِ الوطن، والحنين،
والشوق الذي لا ينتهي
فعودي إليّ، يا من سكنتِ في دمي
وارسمي على جبيني
البسمات التي غابت
لأستعيد العمر الذي راح،
وأعيش فيكِ، يا شام، للحظةٍ خالدة.
يا شام، يا جرحاً لا يُشفى،
وذكرياتٍ لا تُنسى
في طرقاتكِ، عشتُ أحلى الأوقات، وكتبتُ أشعاراً
أحلم بأن أعود إليكِ يوماً،
لأستنشق عبير الذكريات،
ولأغسل الحزن بالأمل
كم من ليالٍ سهرنا تحت سمائكِ
نعدّ النجوم ونحكي قصص العشاق
أين ذهبوا،
هؤلاء الذين شاركوني الحلم؟
أين هم، حين أحتاج إليهم في كآبتي؟
أنتِ يا دمشق، سيدة القلوب،
أنتِ التاريخ الذي لا يُمحى،
والذاكرة التي تعيش
في كل زقاقٍ، وفي كل حجرٍ،
فلتعودي لي، ولأعيد رسمكِ في قلبي
أحنُّ إلى ضحكات الأصدقاء،
إلى عيونهم التي كانت
تضيء ليالي الحزن
فهل تعيدين لي تلك الأيام،
أو تتركي لي بصيص
أملٍ في غدٍ أفضل؟
يا شام، أنتِ لي الحياة،
وأنا أعود إليكِ كل مرةٍ بقلبي
فلا تغلقي أبوابكِ في وجهي،
دعيني أعيش في أحضانكِ،
حتى أستعيد الأمل.
يا شام، يا رمز الحنين والأمل،
في عينيكِ أقرأ تاريخي،
وفي صدركِ أجد الوطن
سأظل أكتب لكِ،
حتى آخر نفسٍ من حياتي،
لأنكِ، يا دمشق، الحلم الذي لا يموت
فلترتفع الأعلام، ولتتجدد الوعود،
ولنحتفل بحبٍ أبدي، لا يعرف الفراق
سأعود إليكِ، مهما تباعدت المسافات،
فأنتِ دائماً في قلبي، يا روح الفؤاد.
وداعاً للحزن، مرحباً بالأمل،
سأحمل ذكرياتكِ معي،
في كل زوايا العالم
لأنكِ، يا شام، قصتي الأزلية،
وستبقين في كل بيتٍ، في كل قلبٍ، وفي كل قصيدة.
بقلمي د. الشريف حسن ذياب
الخطيب الحسني الهاشمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق