*------------- رأي في المزاد -------------*
مذنبون في حق اللغة والأدب بكامل الجرأة والترصّدِ
فالإبداع ليس في المعاني وإنما في غموض المقاصدِ
يدلكون الشعر كما تفرك وتعرك كل الثرائد والعصائدِ
وعصّد كما تبتغي ولا تهتم بسلامة المعنى والمشاهدِ
فالشعر أصبح مجرد كلمات تتناثر وتتباعد كالشواردِ
وتتلاحق نزولا صعودا فكأنها تحاكي حركة المصاعدِ
يعتقدون أنهم يبدعون وهم يهذون بعيدا عن القواعدِ
وتسأل أيا منهم فيقول أنه شاعر ولديه كثير القصائدِ
فهو مبدع وبارع في التألم والتأوه ولكن دون عوائدِ
ومسلسل الأوهام لا ينتهي ويستمر الحلم في المراقدِ
ففي كل ليلة تغتصب قصيدة بأقذر المجالس والموائدِ
ومع قهوة الصباح تنتحر أخرى بقلم العاشق المكابدِ
وهو يجاهد لمناجاة الحبيبة وهي حذوه على المقاعدِ
وكان الأولى به أن يكون مقاوما للانحراف والمفاسدِ
ودوره لا يختلف عن أي واعظ أو قسيس في المعابدِ
وليس مجرد هلوسات وهواجس تخلو من كل الفوائدِ
وهكذا صار بعض المتشاعرين مثل المناكيد والزوائدِ
والأسف الغريب أنهم يضعون أنفسهم موضع الفراقدِ
والغرّ وبجدّ المغترّ ينهل الشعر من حب ميّت الروافدِ
فيصول كرّا وفرّا ويعتبر نفسه في الهيام أكبر مجاهدِ
ويتقمص دور الضحية ويتصنع الحيرة وثقل الشدائدِ
ويعانق وجع العشق ويستثقل الليل كمقعد أو متقاعدِ
وعلى يديه وبفعله يموت الشعر بالبراهين والشواهدِ
بل قل تستشهد القصيدة وتلقى في المحافل والمواعدِ
ويصفق المتواعدون وتطغى المجاملة وكثرة التساندِ
ويصاب الغبيّ بالغرور ويعتلي ركح المنابر والجرائدِ
ويجد المتهالك متنفسا في التتويج بالمعلّقات والقلائدِ
ويبتهج ظالم نفسه بالتهليل في غياب التحكيم الراشدِ
وهل يستقيم أدب أو فنون أو علوم بدون متابع وناقدِ
وهل لدينا حقا وبالفعل شعراء غير هذا الرهط السائدِ
لست شاعرا كما يظنون وإنما أكتب ما يشير بالفوائدِ
وأنظم كلامي بشكل يثير ذهن القارئ الذكي والراصدِ
وكذلك المغفل والمتهافت والمعاند والمتهور والفاسدِ
وأجري على الله ولا تعنيني تقوّلات وردود أي مزايدِ
فهدفي من التوصيف تنبيه البشر إلى الاختلال الزائدِ
لاعتقادي أن النصيحة والحكمة سلاح المثقف الرائدِ
ولا أنصب نفسي فوق أحد ولست بمفكر زاهد وراقدِ
ولا مثل الجبان أو المنافق أو الماكر أو التقي الخامدِ
فما وجد القلم ليكون في يد كاتب خادع أو واع جامدِ
إن الحياة تعج بالتناقضات والناس في تغير متصاعدِ
بفضل النقد والتحاور والتنوير والتفاهم وحق التمرّدِ
فلا يحق لأحد مصادرة رأيي لأنني لست بكائن مجرّدِ
وقد نصبت عقلي إماما ولا تقديس عندي لقالب خالدِ
ولا أرغب في المتداول ولا أحبّذ تعاطي البائت الباردِ
فالتجدد يعني الحياة وحب التقاليد مدمر لروح التجددِ
*-------- بقلم الهادي المثلوثي / تونس --------*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق