السبت، 2 نوفمبر 2024

أطياف الحب السرمدي....... بقلم الشاعر عبد العالي لعجايلية

 أطياف الحبِّ السرمديّ


بقلم: عبد العالي لعجايلية

التاريخ: 02نوفمبر 2024


قلتُ لها: حياتي عشقٌ، مقيدٌ بغموض القدر،

فالتفتت نحوي بريبةٍ، وهمستْ: "أنت مجنونٌ بلا مفرّ".

فأجبتُها بثبات الجبال وعنفوان الأمواج:

نعم، مجنونٌ أنا بحبكِ كأنني في منفى الشوق،

أبحرُ في لُجّةٍ لا شاطئ لها، غارقٌ فيكِ، لستُ أعود ولا أنجو.

حُبّي لكِ ليس كحلمٍ عابرٍ أو وهْمٍ ينطفئ،

بل هو شِعرٌ مكتوبٌ على صفحةِ الزمن،

كصدى الروح، يرددُ الأبدية في قلوبِ الخالدين.


تكلمتْ بصمتٍ، كأنما ارتفع الصمتُ صوتًا،

صمتٌ يجتاحُني كصدى نبضٍ قديم،

نظرتها... تلك العذراءُ التي تأسرُ السكون وتبني منه قيدًا،

فلم أعد أملكُ إلا الصمت، كصخرةٍ تتآكلُ تحتَ وابلِ الحنين،

فوقفتُ أمامها، خائفًا وممتلئًا، مُكبَّلاً بجاذبيةِ اللاعودة،

كأنّ القدرَ حاك لي ثوبًا من ظلالِ عينيها،

يغمرني... فلا ضوء ينفذ، ولا شيء يغادر.


في لحظاتٍ، تصبحُ عيناها نغمًا مسافرًا في ليلٍ معتم،

أحسُّ خفقَ جفونها كسيمفونيةٍ غامضة،

كأنهما بابان موصدان على سرٍّ قديم،

يختصران الكونَ في شوقٍ يُحاصرني ولا يرحم،

في عمقٍ غائرٍ بينَ الكلمات والصدى،

كأنّها تهمس لي: "أنا هناك... في لجّةِ الهوى غارقة،

أحبك في عُمقٍ لا تراه العيون ولا تُدركه السنين".


ومع كلّ نبضةٍ تدقُّ فيها الصدور،

أشعر بصرخةٍ خفيّة، تنحتُ الروح كجبلٍ في عاصفة،

كأنها تقولُ ما تعجزُ عنه الأرضُ حين تتشققُ من الألم،

أسمعها تهمسُ بين الأضلاع: "أنت قيدٌ لا أنفكُّ منه،

تسرقُني إلى بُعدٍ آخر، حيثُ الزمن لا يسري ولا ينقضي."


آه، لو علمتِ يا سيدتي، كيف أسافرُ إليكِ كل مساء،

أجدني في متاهاتِ أحلامكِ الغائرة، كمن ينقبُ عن شمسٍ ضائعة،

ألتحفُ ضفائر الفجرِ، أُقبّلُ الظلالَ عندَ شرفةِ الليل،

أستشعرُ حضنكِ كنجمةٍ تائهةٍ، تتأرجحُ بين ضوءٍ وألم،

هناك، حيث الضبابُ يغلفني ويمنحني الغرقَ فيكِ ملاذًا.


أصبحتِ لي قدرًا عنيدًا، بحرًا لا ينحسر،

كأنني كلما سبرتُ أغواره عاد ليغرقني أعمق،

فأجدفُ نحوكِ بين العواصفِ ونداءات البعيد،

ألامسُ حدودًا من عذوبةِ الموتِ وشقاءِ الحياة،

لكني أستسلم، كموجةٍ تضربُ الشاطئ وهي تعرف أنها لا تنجو.


ومهما مرّ الحزنُ في أعماقِ عشقي، ومهما تراءى الوصالُ وهمًا،

سأظلُّ على مشارفِ انتظارٍ لا ينقضي، مسكونًا بنارٍ هادئة،

إني اخترتُ أن أكونَ شهيدَ هذا الحبِّ الباقي،

ولو كان الطريقُ إليكِ يُسحقني كالصخر تحتَ الثلوج،

فلن أتراجعَ، سأبقى أسيرَ حبٍّ بلا مرفأ،

شريداً، مطرودًا، لكن بقلبٍ عاشق، قد وجدَ عذبه في العذاب.


وفي النهاية، أدركتُ سرّ الحياة في قلبٍ يُحِبُّ دون خلاص،

أدركتُ أنَّ العشقَ أغنيةٌ لم تُخلق لتكتمل،

قصيدةٌ نصفها صدى ونصفها نسيان،

هكذا أعيش في متاهةِ الوجد، أسافرُ فيها،

بين انطفاءٍ واشتعال، أبحثُ عنكِ في ظلِّ الأبد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ويصرخ الطفل الشرقي ..... بقلم الشاعر المبدع وديع القس

 ويصرخُ الطّفلُ الشرقيّ..!! شعر / وديع القس *** بمناسبة يوم الطفل العالمي 20 / 11 من كل عام ****** يوم الطفل العالمي هو مناسبة عالمية تُعقد ...