دموع الأمل
بقلم الشاعر عبد العالي لعجايلية
في ليالي الوحدة، يا من تختبئين خلف القمر،
تتراقص الدموع على وجنات الذاكرة،
كحبات الندى تتلألأ في فجر الحياة،
تتسلل خلسةً، كهمسات الرياح العذبة،
تروي قصص الحلم المكسور،
وكأنها نغمةً تُعزف على أوتار القلب،
تتوق لاحتضان الفجر المنتظر،
وتخشى عتمةَ الليل، كعصفورٍ يطير دون جناح.
تُلامسُ القلوبَ، يا عطرًا نديًا،
تسربل الأمل في جنبات الروح،
كزهرة الياسمين في بستان الأحلام،
تحملين معكِ ألوان الشغف،
وتزرعين في الصدور شجرةً من الزيتون،
تسقيها من دموع الشوق العاطر،
كالسحاب الذي يروي الأرض القاحلة،
لتزهر في القلب كل معاني السعادة،
كفراشةٍ ترقص بين زهور الأقحوان،
تتحدّى العواصف برقصتها الخفيفة.
أحيانًا، تبدين كأمطارٍ في صيفٍ جاف،
تروي زرعًا نبت في أرض الشوق،
تمنحين الحياة روحًا،
كأنكِ الشمس تشرق بعد ليلٍ حالك،
رغم ظلال الألم المتراصة،
فلا يُحجب ضوء الفجر بنواحي العتمة،
تتجلى في الأفق بشائر السعادة،
كغيمةٍ تحمل الخير في جوفها،
بينما تُخفِي أحزاناً في زوايا القلوب.
أيا دموع الأمل،
أنتِ النور الذي ينسج الفجر من ظلام الليل،
تُحلقين فوق الجراح،
كطائرٍ يحلق في سماء الحرية،
وتزرعين في الدروب زهور اللوتس تتفتح في الغد،
كلماتكِ تتردد في صدى الأزمان،
تحملنا إلى حيث يزدهر الإيمان،
بينما الجراح تستمر في النزف.
فلا تخجلي من الظهور،
فلكِ في القلوب مقعدٌ،
وفي كل لمسةٍ، حكايةٌ تنبض بالحياة،
تسطرها أرواحنا،
لتظل على مر الأزمان،
شاهدًا على قدرة الحب
في انتزاع الجمال من بين الأنقاض،
ولتكونِ الدموع، درب الأمل المنشود،
تروي حكايات النضال من أجل السلام،
فما من أملٍ يُفنى، وما من حلمٍ يُنسى،
في تقاطع الألم والفوز،
تُكتب قصة الحياة بالدموع والابتسامات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق