في زوايا الشوق
في زوايا الشوق،
حيث يلتقي القلب بالروح،
أجد نفسي غارقة
في بحر من المشاعر.
كلما تذكرت عينيكِ،
تغرقني أمواج الحنين،
تلك العيون التي تشبه نجوم الليل، تُضيء دروبي المظلمة.
أنتَ وحدكِ من يعرف أسرار قلبي، وكأنكِ خُلقْتَ لتكوني مرآتي.
أكتب لكِ في كل لحظة،
حتى وإن كانت الكلمات
ترفض الخروج.
أستمع إلى همسات الرياح،
لعلي أسمع صوتكِ يمر في أذني،
يعزف لحنًا يلامس شغاف قلبي.
أرسمكِ في خيالي،
وأنتَِ تسير بين الزهور،
تلامس كل بتلة كما تلامسني لمساتكِ. أراكِ في كل زاوية،
وفي كل لحظة تمر،
أشعر بك كظلي، لا يفارقني.
لكن، يا حبيبتي، كم هو مؤلم
هذا الفراق!
كالعواصف التي تعصف بالسفينة
في عرض البحر.
أحيانًا أصرخ في صمت،
وأتمنى أن تسمعيني. أحتاجكِ،
وأحتاج إلى تلك اللحظات
التي كنا فيها معًا،
حيث كانت الحياة بسيطة، جميلة، خالية من الهموم.
يا شوقي، ارحمي قلبي المتعب،
ودعيني ألتقي بكِ. أريد أن أحتضنكِ، أن أروي لك قصص الحنين،
وأن أحكي لكِ عن ليالي الوحدة
التي قضيتها في انتظاركِ.
ليتني أستطيع أن أقول لكِ
كل ما في قلبي،
لكن اللسان يخونني،
والكلمات تتردد كأصداء في الفراغ.
أنتَِ كل ما أحتاجه،
ومع كل نبضة من قلبي،
أرسل إليكِ دعاءً بأن نلتقي.
فلن يكون هناك باب مغلق بيننا،
ولن تكون هناك مسافات
تفصل الأرواح.
متى يا حبيبتي، ستعودين إليّ؟
متى أحمللِ بين ذراعيُ،
وأشعر بأنني في الوطن، في أمانكِ؟ أشتاق إليكِ، وأحلم بلقاءٍ يجمعنا
في هذا العالم، حيث يتلاشى كل شيء، إلا حبنا.
تحت سماءٍ مليئة بالنجوم،
أكتب لكِ قصائد لم تُكتب،
أحلامًا تتراقص بين سطور قلبي.
أراها تتلألأ كالأضواء،
تتوهج في ظلام الوحدة.
كل نجمة تمثل لحظة من لحظاتنا، وكل شعاع يذكرني بكِ، بضحكتكِ، بروحكِ التي تنسجم مع روحي.
أحلم بأن أراكِ، في كل صباحٍ جديد، تُشرق كالشمس وتغمرني بدفئكِ.
أريد أن أسمع همساتكِ،
وأن ألتقط أنفاسكِ
التي تشبه النسيم العليل.
أريد أن تكوني لي،
كالعطر الذي يملأ الأجواء،
ينعش قلبي ويجدد روحي.
لكن، يا أسيرة قلبي،
ماذا لو كانت الأقدار
تخبئ لنا عواصف؟
ماذا لو كانت الطرقات متعرجة،
تصعب اللقاء؟
سأظل أحتفظ بكِ في زوايا ذاكرتي، ككنزٍ ثمين،
سأعود إليه كلما ضاقت بي الحياة.
وأنتٓ، هل تسمعيني؟
هل تشعري بشوقي الذي يتنامى
كالنار في الهشيم؟
أكتبِ لكِ بدموع الفرح والألم،
أكتب لكِ بلهفة المحبين،
بقلوب تعودت على الانتظار.
أنتَِ النور في عتمتي،
والأمل في ظلامي،
وأنتَِ وحدكِ
من يستطيع أن يُعيد لي الحياة.
وفي كل ليلة،
عندما يكتسي القمر بلونه الفضي،
أضع رأسي على وسادتي
وأدعو أن يكون غدًا يوم اللقاء.
أريد أن أراكِ تتجسدي أمامي،
أن أضمكِ إليّ كأنني أضم كل أحلامي، أريد أن أقول لكِ:
“أنتَ لي، وأنا لك، إلى الأبد”.
فلتكن هذه الكلمات جسرًا
يربط بين قلبينا،
ولتكن أحلامنا سبيلاً نحو غدٍ مشرق. سأظل أكتب لكِ،
حتى تُشرق شمسنا معًا،
وحتى تعود الألوان إلى حياتي،
حين تملأها ضحكاتكِ وحنانكِ.
يا حبيبتي، ليتني أستطيع
أن أقول لك كل ما في قلبي،
لكنني سأترك لهذه الكلمات
أن تعبر عن شوقي،
عن حبي الذي لا ينتهي.
فكلما زاد الفراق، زاد حبكِ في داخلي، وكلما زاد الشوق،
زاد إيماني بلقاءٍ قريب.
كأنني أراكِ في كل زوايا الحياة،
في نسيم الصباح وفي غروب الشمس، أستشعر نبضكِ في كل لحظة تمر.
ومع كل خطوة أخطوها،
أقترب من حلمنا الذي
ينتظر أن يُعانق الواقع.
يا من سكنتِ قلبي،
يا من أضأتِ أيامي،
أعدكِ بأن أظل أحتفظ بكِ في ذاكرتي، كنجمة تتلألأ في سماء روحي. سأنتظركِ كما تنتظر الأرض المطر، وكما ينتظر العاشق لحنًا ينعش روحه.
فلتكن هذه الكلمات ختامًا لأحلامي، وبداية لكل ما هو قادم.
سأظل أكتب لكِ،
حتى تتجمع النجوم في سمائنا،
وحتى يلتقي الشوق بالحب
في لحظة خالدة.
يا شوقي، اجمعني بها،
واجعل من كل لحظة انتظار،
ذكرى جميلة، تنسج خيوط الأمل
في قلبي. وفي لحظة اللقاء،
سأقول لها: "لقد انتظرتكِ طويلاً، وأخيرًا، ها نحن هنا."
فالحب، رغم المسافات،
هو الذي يربط بين القلوب،
وهو الذي يجعل من الانتظار
أجمل رحلة.
بقلمي د. الشريف حسن ذياب
الخطيب الحسني الهاشمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق