. « دهليز الزمان »
لا تدري كيف تجد نفسك في عتمته،
وأنّى تسلك سُبلًا قد طُمرت في سراديب الغامضة،
تكتفي من ذاتك بفشلٍ يُطفئ نور الروح،
ولا تستطيع النهوض في أيامٍ، كأنها ثقل الصخر.
في داخلك أصوات تُثير الهموم كرياحٍ تعصف بأشجارٍ من خشب بالٍ،
تخرج من ظلامٍ، كأنّه بئرٌ بلا قرار،
تتوالى عليك مفاهيم تُطفئ نور الأمل،
فتجتر من صُنّاع الحياة كذبةً حلوةً مرّة.
كيف تُحاكي الآخرين وقد تلونت أفكارهم كسراب في صحراء الحيرة،
أفكارٌ مُزينة بخدع الزمان، وجدالٌ يتأرجح كالريح في السحاب،
تُحبط بشوائب تحيط بك من كل جانبٍ كأشواكٍ مغروسة في جسد الفكرة،
أين الهروب من آفاتٍ قد أُدرجت في العقل كسمّ في عسل.
كيف تصنع لنفسك حياةً خالية من دهاليز العتمة التي تعود إليها كالظل يلازم الجسد؟
كلما قمت، وجدت أثقالها متشبثةً بك كغيماتٍ لا تنقشع،
وأنت بين البشر تسعى، كمن يسير في سرابٍ، لا يصل ولا يروي ظمأه.
قدراتك على العيش تواجه العواصف كزورقٍ مهترئ وسط بحر هائج،
تجد عقباتٍ تُعيق تقدمك، كجبالٍ تقف أمام الرياح،
ترجعك إلى الوراء كغصنٍ مقطوعٍ، بلا جذور ولا ملاذ،
هنا، تدرك أن الحياة ليست كما تهوى، فلا تجود عليك بما تشتهي.
روحك تتوق إلى المعنوي والمادي، كعطش الأرض للمطر،
لكن عقلك يعجز عن الاتزان، كطائرٍ فقد جناحيه،
يفقد جسمك غذاءه، كأرضٍ بورٍ جُرّدت من خصبها،
فتعيش النسيان، وتغرق في بحرٍ من الشجن، كبحّارٍ تاه في لجّة الليل.
وأصعب ما يواجه الإنسان هو النسيان،
يدفعك إلى التدهور كساعةٍ تحطمت عقاربها،
لهذا نقول:
دهاليز الزمان عميقة، لا يخرج منها إلا من أدرك خفاياها وأتقن خطاها.
عبد العالي لعجايلية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق