الثلاثاء، 29 أكتوبر 2024

مجنون بلا عنوان .... بقلم الشاعر عبد العالي لعجايلية

 « مجنون بلا عنوان »


مجنونٌ بلا عُنوانٍ في عالمٍ 

يطغى الظلامُ به، ويسكنُه الجوى


يمشي كطيفٍ تاهَ بينَ ملامحٍ 

 ضاعتْ كأشباحٍ، تنوحُ وتشتكي


يسعى ولا يدري مآلَ خطاهُ، 

يُلقي بهِ الوهمُ العتيقُ على الشقى


مازلتُ أرمقُ من عيونِ جراحهِ 

 حُزناً غزاهُ كألفِ سهمٍ فاختفى


يسألُ: "منْ أكونُ؟ ومنْ يرى 

فيني حياةً؟ هل هُمومٌ من طِلى؟"


يبكي ولكن في دموعِه حكمةٌ 

 زرعَ السنينِ تُحاكي شِعرَ الأنبياء


صوتٌ بداخلهِ يناجي وحدتَه 

ينزفُ عُمقًا، ثمَ يغرقُ في العنا


كأنَّما قيثارةُ الأزمانِ ناحَتْ 

 تروي انكسارَ النفسِ في ألحانها


يرمي قناعَ العقلِ حين تَثاقلتْ 

 فيه الحقيقةُ مثلَ نارٍ تحتَ الظِلا


يمضي وتحتَ القيدِ يَشقى حرَّةً 

 خيباتُهُ كحبالِ سرٍّ معلنا


يا صاحبي، مجنونُ فكرٍ قادمٍ 

 في عالمٍ ظالمٍ كسيفٍ قد جفا


سأظلُّ أبحثُ عن كَيانٍ ضائعٍ 

 في ضجةِ الأيامِ دونَ انحناء


صوتُ الأنينِ يبوحُ في أوردتِه 

 كالنارِ تزحفُ من خبايا الحُلمِ، شا


روحٌ تئنُّ وفي عيونِ ظلالِها 

 ما عادَ يهديها رفيقٌ أو ندى


يا سائراً في دربِ جنونٍ قاتمٍ 

 زادَ الجراحَ على الجراحِ وما اكتفى


حتى الطُيورُ تحومُ حولَ ضياعِه 

 كالصبرِ حينَ يظلُّ يسري في الفَنا


لا شيء يشفي قلبَهُ من عَلةٍ 

 كانت كحلمٍ في لهيبٍ قد هوى


يحيا وحيداً بينَ أطلالِ السُدى 

 يسمو كنجمةِ ضوءِ ليلٍ قد خلا


هذي ملامحُه ارتوتْ من لوعةٍ 

 ترميه في عَينِ الأسى مُحتضَرا


كأنّهُ أسطورةُ الإغريقِ في 

 صَمتٍ يُجاهدُ أن يَعيشَ بلا انطِفا


مجنونٌ ومَن يُدري بحالِ جنونهِ 

 لمّا يَسيرُ على طريقٍ مَبتلا


تبكيه أقدارُ الحياةِ كأنها 

 مرآةُ صدقٍ خافتتٍ لم يَرتو


بقلم الشاعر: عبد العالي لعجايلية

تاريخ: 29 أكتوبر 2024©

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ويصرخ الطفل الشرقي ..... بقلم الشاعر المبدع وديع القس

 ويصرخُ الطّفلُ الشرقيّ..!! شعر / وديع القس *** بمناسبة يوم الطفل العالمي 20 / 11 من كل عام ****** يوم الطفل العالمي هو مناسبة عالمية تُعقد ...