**في بحر الذكريات**
سامحيني إن ضاعت أحلامنا في زواريب الزمن
وتناثرت كالأوراق في مهب الريح سنيناً وسنيناً
لم نجد بين أضواء المدن
من يحملنا إلى شاطئ الأمان أو يشتري أحلامنا
لم نجد بين زهرات الربيع
من تحتضن أنفاسي
أو تمنحني الأمل
لم نجد بين الأصدقاء
من يمد يده ليجعلني
أستعيد الثقة في نفسي
سامحيني إذا أبحرنا في بحار الألم
وبقينا نبحث عن شمس
تشرق في قلوبنا سنيناً
وأطلقنا على أنفسنا أسماء منسية
فأصبح همنا العيش
في أحضان الذكريات
واستحال بيتنا إلى جدران
من الحنين
فسامحيني،
ففي قلبي كانت فلسطين
أرض الأحلام التي لن تنسى
أحببتك فيها،
وستبقين لي الوطن.
عندما تتراقص الأضواء
في ليالي الشتاء
وأنا أستمع لصدى صوتك
يدغدغ ذاكرتي
أشعر أن الفراق لم يكن إلا وهماً
وأن حبنا سيظل نوراً يضيء ليلي
أحن إلى لمساتك التي
كانت تسري في دمي
كأنها نسمة ربيعية تنعش روحي
أشتاق إلى عينيك،
كنجمين في السماء
يمنحاني الأمل في عالمٍ
مليءٍ بالظلام
سامحيني إن كنتُ بعيداً
أبحث عنك
في كل زاوية من الذكريات
فكلما أغمضتُ عيني، أراكِ
وكأنكِ لستِ إلا نبضاً يسكن قلبي
فهل تسمحين لي أن أعود؟
أعيد بناء ما تهدم من أحلامنا
وأن نرسم معاً مستقبلنا
على صفحات الزمن،
دون خوفٍ أو حزن
فحبي لكِ هو الوطن،
الذي أستمد منه القوة
وفي كل نبضة، أجدكِ
تعيشين في قلبي، كفلسطين.
فيا زهرة العمر،
لا تبتعدي عني
فكل لحظة دونكِ كالعمر يفنى
أحتاج إلى عينيكِ
كمن يحتاج إلى الماء
فأنتِ الينبوع الذي يروي
عطشي في هذا الزمن
أحبكِ في كل التفاصيل الصغيرة
في كل ابتسامة،
في كل نظرة، في كل كلمة
فأنتِ القصيدة التي لم أكتبها بعد
واللحن الذي يعزف في أعماق وجداني
دعينا ننسج أحلامنا
من خيوط الفجر
ونرسم غدنا
بألوان الأمل والثقة
فالعالم قد يكون مليئاً بالظلام
لكن حبنا سيبقى شعلة تنير الطريق
فهل توافقين أن نعود معاً؟
إلى حيث يزهر الحب في قلوبنا
فكلما اجتمعنا،
تتنفس الروح
وتعانق الأرواح ما تبقى من الأمل
ففي قلبكِ كانت فلسطين،
وفي عينيكِ أرى المستقبل المشرق
فلنستمر في الحلم،
ولننطلق معاً
فالحب هو الوطن، الذي لا يُنسى.
فلنكتب قصتنا على صفحات الرياح،
ولنحلق معاً كالعصافير في الفضاء،
نبحث عن شمس تشرق في أرواحنا،
ونرسم الأمل في كل خطوة نخطوها.
دعينا نعيد بناء ما تهدم،
ونزرع البذور في أرض القلب،
فالحب هو الجسر الذي يجمع بيننا،
وكل لحظة معكِ تنسيني الهموم.
في ليالي السكون، أسمع همساتك،
تتراقص كنجوم تتلألأ في السماء،
أنتِ الحلم الذي لا ينتهي،
والأمل الذي يجدد في النفس الحياة.
فلنجعل من كل يوم عيداً،
نحتفل بحبنا رغم كل الصعوبات،
فأنتِ لي الوطن،
والأرض التي أعود إليها،
وفي حضنكِ أجد السلام الذي أفتقده.
فهل تقبلين أن نبقى سوياً؟
نواجه العالم بكل ما فيه من قسوة،
فحبنا هو القوة، وهو الدرع،
وعلى ضفاف الذكريات،
نبني مستقبلنا.
فيا زهرتي، لن تذبل ألواننا،
بل ستزدهر في قلوب العاشقين،
ففي كل نبضة، أراكِ،
وتبقين لي فلسطين،
وطن الحب والحنين.
فلتبقى قصتنا حكاية الأزمان،
تسردها الرياح في كل مكان،
وفي قلوبنا أزهار من الأمل،
تتفتح مع بزوغ كل فجر جديد.
سامحيني إن ضاعت بعض الأحلام،
لكن حبنا سيبقى أقوى من الألام،
ففي كل لمسة، وفي كل نظرة،
أجدكِ، يا وطني، يا أغلى من الأسماء.
فلنكتب النهاية بمداد من النور،
ولتكن لنا ذكرياتٌ من الفرح والسرور،
فالحب يجمعنا، مهما تباعدت الدروب،
وأنتِ يا زهرتي، أروع ما في الوجود.
د. الشريف حسن ذياب الخطيب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق