السبت، 3 أغسطس 2024

شهقة الكلمات بنفس القصيدة ... بقلم الشاعر مصطفى محمد كبار

 شهقة الكلمات بنفس القصيدة 


بلسان الخيبة

بحكمة الإلتزام 

بنرجسية الوقت

قررت أن لا أكتب قصيدتي 

بحروف من حجر

و أن لا أسرق من ذاكرتي صور

الحنين لأحرقها

إني قررت الخروج من عباءة الحزن

للأبد 

فكلما رأيت جنازتي تمشي لمثواها 

الأخير 

فأرى وحدي أمشي حزيناً للموت 

وحدي  فلا  أحد

سأكتفي بخيبتي و سأجلس عند جدار 

القيامة 

سأعيد للأشياء شكلها النهائي و مقامها 

الحر

فمازالت اللطافةُ الخافية تحت 

السيطرة

و تلك المواعيد التي نثرت كلام التعرف

كله للزمان

ألف أنشودة قد رددوها من كانوا 

بالأسر و يحلمون بالحرية 

و الشتاء المالح هبط من عرش الكون

و هو لا يستكين 

تراويح الأوجاع في المساء هي من 

تغتال الإمنيات 

أنا الآن سيد الإسطورة بترتيب

الحرف الحر 

أنا  سيد  الزمان و سيد المكان  فلا

تسكنني الإنتمائات

أذهب من هناك إلى هناك و عندما أنظر 

من هناك إلى هناك 

لا أرى بأني هناك و لست بالمكان الذي 

ذهبت إليه لأكون هناك

ربما هو لغز الماضي الخاسر و الحاضر

المر 

بقي بداخلي يبحث عن زمنه الأول

لينجو من الهلاك 

أنا و المرأة المشعوذة بالشهق المجفف

عدنا خائبين 

تهاجرنا ذهبنا مع الريح و نحن تائهين 

بين الشمال و الجنوب

حلمنا أنا و هي بأن لا تقسو علينا الحياة 

قبل الفراق و أن نكون 

لنكون

لكننا كل واحدٍ منا قد سكن بزمن 

الآخر

فأرهقتنا دروب الأحلام من خطأ

اللقاء فتبعثرنا غرباء

فقد  نسي كل واحدٍ منا أن يرجع إلى 

زمنه الأول ليلتقي بذاته

إن كل الشواطئ قد جفت مياهها من

أمام مراكبي

عندما كان يأمنُ الصباح للعصفورة

كان الصباح الأجمل

و عندما الياسمينُ كانت تنثر بالسلام 

و الطمأنينة على درب القلوب

كنا ننسجم مع القصيدة بألف لغة 

فكنا نتقاسم القبلات و نفهمها و نحن

متعانقين الفرح

ضفتي الآن هي عطشُ المراسيل 

و الكلمات التي كنا ننتظرها 

تاهت على أبواب القافية بدون 

الكتابة 

فعند منحدرات الكلام مات الحلم 

الضائع و إنتهى الكلام

و الكوكب الطائر في متاهات الضجر 

هو كوكبي المشاغب

عاطفتي هي مشدودةٌ ببن الحين و 

الحين

و مازلت أنتظر ردود المساء في جسد 

الوحدة

كي تعلمني كيف أنام كالحجر و أتلاشى 

لوم و عتاب القصيدة 

لقد أمضيت أكثر من الوقت والجهد 

لكي أعرف 

من أنا و أين أنا و لما أنا وحدي أعيش 

بوحدي

هكذا هي تموت كل الراغبات كدفعةٍ

واحدة

قد ننجو معاً أنا الغياب و قد لا

ننجو 

فالطريق إلى معجزة العودة متعرجٌ 

و شاق الوصول 

فهو طويلٌ  و طويل  كطول المسافة

لعالم القيامة

فأنا العلةُ في الغياب من كل شيء 

و كل الشيء هي علتي

ذاك الصخب القديم في الوجع و كل 

الألم مازال في القلب

كانت لوحدها الحمامةٌ السوداء التي 

كانت تحلق بين نجوم الليل 

فقرأت لها من ألف حكايةٍ و حكاية 

عن الحب و عن الشعر القديم 

فسقطتْ مع القمر المراهقة و ماتت

غريبة على جداري 

قلتُ في نفسي كيف توفيت و ماتت 

دون أن أقبلها بقبلة الوداع

فمازالت لدي لها بعضً من القصائد 

بحوزتي

كنت سأتلو و أقرأ لها بخيبتي كلام

الحقيقة  كي لا تفارقني 

ربما و ربما فربما  هناك لم يكن الوقت 

يرانا همست لآخري الغريب

حلمان غريبان كان يشهدان على 

الواقعة

و كانا يموتان معاً عبثاً من الإختلاف

البسيط

كنت سأخبر النحلة عن مكان الزهرة

لولا إنشغالي 

بترتيب المساء للقادمين من الهزيمة 

و هم متعبين

لكني نسيت موعدي الأول متى إلغي

موعده

و من الذي قد تأخر  هناك على الوصول

لروحين عاشقين لم يلتقيان

أبداً

ثمة حاجةٌ ملحة للاشياء كي ننساها 

هناك للإعراب بلغة الفلسفة

ربما أصبحُ بعد قليل فيلسوفاً 

أو شاعراً محترف فأتقن شرح المفردات 

بجسد القصيدة 

و ربما أقولُ كلاماً لا يعرفها غيري كلاماً 

من شكل الضجر 

لكي نفرقُ بين الأشياء و الأشياء و لا 

نسقطُ بحالة الفوضى فينا

رأيت هناك في البعيد  تتدحرج بثوبها 

نحو العدم و كانت غارقة

كانت ترقص بإنتصارها على العادات

القديمة و تبكي

فضاعت منها و تغيرت شكل إنوثتها

مع الزمان 

فأكملت الدور محبطة و هي منحرفة 

بدورة التحايل على ذاتها

ثم إنحسرت كل الصباحات بداخلها 

بألوان الظلام

فيداي ترتجفان من الكتابة و هي تلف 

خاصرة الليل متنملة 

ثم تعود إلي بألف دهشة و تغمر القلم

و تتحجر من اللاشيء

يدايَ لم تعد تتسع بها وجع التوأمان 

البعيدان 

و لم يعد هناك الوقت الكثير  لتتكسر 

على الثلج متحجرة

لقد تناثر مني الوقت مع الزمان و أدمنني

السقوط 

و كأسُ الخمر الذي لا يفارقني بعد كل

إنكسار أصبح صديقي الوحيد 

غداً في المساء سيكون عيد ميلادي 

الأزرق و الأخير

فالساعة الثامنة قد تكون الساعة المناسبة

كي أعيد شكل التاريخ

فكل الحمامات التي تعشش فوق أعمة

الكهرباء

و النساء الغجريات في إسبانيا مدعوة 

للحفلة للإحتفاء معي

إلا تلك التي نسيت موعدها بوقت اللقاء 

فأشعلت شموع اليأس عند الموت

بطقوس الوداع

و قتلت كل الفراشات التي كانت تنقل 

الزهرات

من اليمين إلى اليسار و هي تنجز قصيدتها 

الطويلة للمقارنة 

بساعة واحدة بائسة من الإنتظار في 

محطة النسيان 

سافر القطار السريع من حلمي و لم

ينتظرني

و هي أيضاً لم تقل لي سأنتظرك  بالمحطة

عند نافذة نجمة تاهت معي 

فأنا الآن في الغياب التام

و قد أحضرت كل أدوات الإنكسار 

لحفلتي

ورد البنفسج التي توحي للإحباط

و زجاجات النبيذ الأحمر و الفواكه من

كل الأصناف

و الشموع التي ستحترق نفسها بعد قليل 

بخيبتي القديمة

كم أحضرت بعض الكاسيتات من موسيقى 

الكمنجات الحزينة 

و بعضٍ من الأغاني الفارسية التي تعصر

القلب وجعاً 

سأرقص بحفلتي الكئيبة و أنا أنيق 

المظهر 

و ربما أدعو إحدى الغجريات للرقص

معي

فهي تعرف و تتقن فن الرقص جيداً 

أكثر مني

و تعرف طريقة التعامل مع إنحراف 

الجسد بفصول الإغراء

و قد أسأل الغجرية ماذا تحب و عن أسمها 

و ربما أقع بغرامها من الهزيمة 

فلم أعد أرغب بشكل التعارف القديم و

أنتظر كثيراً

أو أسألها عن كل التفاصيل و تاريخها

و نشأتها بأيام المراهقة

فربما أغمرها بإنسجامٍ مقصود و أحضنها 

بشدة لصدري 

فأنا الآن أبحث عن مكان إنفجاري

بجسد المرأة 

و ربما أقبلها من ثغرها بقبلة طويلة 

كي تعرفني أكثر

فأقودها معي لغرفة نومي و هي 

مستسلمة بكامل جسدها 

و قد أتعامل معها كما يتعامل الرجل 

الخائب مع عروسته بليلة الزفاف

الأول

و ربما ننجب في الصباح طفلاً خالياً 

من الأحزان و صالحاً للحب 

فلا ينكسر في النهايات مثلي

أريد في هذا الوقت فقط أن أنتقم فحسب 

من سقوطي 

و أن أهرب من شكل الحرمان و من

الخذلان

فعلى ضفاف الأمنيات سأصنع طوقٌ من

الياسمين للجميلات في خيالي

و أعيش لوحدي بكوكبٍ خالي من

البشر

فالامس كان محبطاً و فارغٌ من كل الحنين

و لم يكن يشبهني 

و دائماً أفكر بالهجرة من بلادي إلى بلادٍ 

بعيدةٍ

و دائماً تسرقني الفكرة من الحلم  إلى

حلمٍ آخر لكنه أكثر فشلاً

صورتان منذ تاريخ الذاكرة لا تفارقان

مخيلتي و يعبثان طوال الوقت 

بكل العناوين

فأتوه بمركبتي بين أمواج البحر و أنا

أجرف الضياع نحو الضياع

في كل صباح أستيقظُ من حلمٍ مكسور 

أتعبني في المنام

فأدفن كل أضرحة الأحلام بمقبرة الاحلام

فيهرب الصباح مني من جديد 

و اعود من رحلة الأموات إلى منتصف 

الوجع بخيبة الأمل 

لكن هناك بعض الشيء تهز عرش الروح

من الداخل فتكسرني من حينٍ 

إلى حين

أحاول بكل ليلةٍ أن أترك خارج العقل

كل التفاصيل التي توجعني

فأنام كالحجر و لا أنام هكذا حتى يطلع

الفجر من أصابع يدي

بكل مساء أحضر قهوتي و انا أسمع 

فيروز  

أفتح نافذتي لأرى شكل الحياة البعيدة 

فلا أرى

ثم ألبس قميصي الأبيض و ساعتي

و أعطر نفسي من عطرٍ فاخر و أنتظر

لكن ماذا أنتظر و من أنتظر

فمن أنا لكي أتحايل على صورتي في 

المرآة و أنجو بالنسيان

فمن خلف الكواليس من وراء الستار

هناك مشهدٌ دموي تعجُ بالقتلى

القدامى 

لكن هناك بعض الأشباح بخطواتنا تقوم 

بأدوارها على أكمل وجه 

و الجمهور بقي و مازال يصفق على خيبة 

المسرحية بتفاهة الممثلين

فهناك حائطٌ مسدود أمام سفر الليل 

و النفق مظلمٌ للغاية

إمرأة بداخلي مازالت تسافر بحقيبة 

الأحلام من قلبيَ إلى قلبي

تمشي و تتوقف عند جدار الذكريات 

فتهمس لي بالقصيدة 

لا تنسى موعد الإعدام و أنت تعد الفطور 

في صباحك المكسور

و تنسى زمني الذي كسرك و أنت

موجوع

هل أتيتِ ثانيةً أقول لها لتنطقي كلاماً 

أوضح من الكلام

أنا يا أيتها الروح التي ملكتها يوما

أشدُ خيبتي معكِ

و أمضي من زمنكٌ في النسيان و

لا أمضي

ثم ترحل من القلب للبدايات للنهايات 

في المجهول المر  و هي تنساني

قلت لها لقد تذكرت شيء سقط مني 

يوما ركضت مع الريح و ضيعتني

فأوهمني و أخبرني المطر  يومئذٍ 

بإنه لن يبلل وجها و شعرها الطويل 

بالقطرات

لكن الكحل الأسود عانق القطرات بالحنين 

و سال في الطريق بعيداً بعيد 

و أنا أمشي من الفكرة حزيناً بالخيالِ 

إلى الفكرة المتعبة

دون أن أبحث عما بداخلي و كيف تلاشى 

الحلم و أنا كبير السن

فالعمر لم يكبر سريعاً  لكن وجعٌ بالقلب 

كبرني بالشيب و أرهقني

لا 

لن أقبل بهزيمتي و أرفع امام الخيبات

ريايتي البيضاء

و لن أفكر طويلاً بالوقت لكي أكونُ ملاكاً

أو شبح الموت

سأصنع من شكلي مرجاناً من كل الألوان

ببحر قافيتي

فهل سأنجو من القدرة المحتملة بجدارية 

القوافي أسأل نفسي 

عندما تقسو عليَ النسيان و تندفع من 

بين الكلمات  العابرة

أريد فقط أن أطوف حول نهدها و أختصر

سيرة النبوءة لوحدي

أريد أن أعشق صورتها أكثر في مخيلتي

لتكون ذكرى صافية 

أريد أن أحمل ذكرى ثورة الأرواح في 

بلد النساء و أبكي

فالإسطورة لا تقول متى كان معجزة 

الحب لي

فأنا مازلت أتقيد بالصور و أرتب شكلها 

الحر في كل قصيدة أكتبها

هي سبعة أيامٍ فقط لوحدها تفرُ من يد 

السماء بلا ماء و تقتلني

هل سنلتقي أقول للوردة التي تركتها 

تذبل في الوريد 

سأكتب الأسماء أسماً إسماً و أنسى كل

التفاصيل بجسدها هناك

فهي وحدها تدرك جيداً إني لا أحفظ 

شيء بذاكرتي 

لأكون  كإله الأساطير القديمة 

فلا مكان للإحتمالات هاهنا إن أشرق 

الليل من كنف نهدها

فخاب الوثاق من يدي و تحررت كل صور 

الخيبات و تلاشت من خلف 

الضباب 

فتأتي الفرضيات ممزوجةٌ بما يوجعنا 

بأكثر من ألم

إنهما وجهان عاشقان محبان قد تسللت 

بينمها لعنة الوقت

وجهٌ سافر إلى معجزة النسيان فتاه

خلف المغيب

و وجهٌ دام في الإنكسار يرشد الحزن 

إلى قلبه المكسور بالحنين 

فيا حب 

لا تبكي علينا إن كذبنا على آلهة العقاب 

بألف مرة

فنحن أصحاب الحكمة القديمة في إتقان 

فن الخداع

و الإكذوبة الصالحة لا تنضج إلا إذا لامست 

فكرتنا الساقطة

قد تباعدنا كثيراً و تخاصمنا و تعاركنا 

بالجحيم بين اللحظات 

و قد ألفنا ألف حكايةٍ مزيفة و ألف رواية

عن شكل الوداع و الهروب

فشكراً  يا من دعاني للموت و هو سيدة 

الروح

شكراً  لإنكِ خذلتني و جعلتني أرقص مع 

الريح في الجزء الأخير

و تركت جزء الأول لمن حلموا بجسدك 

هناك

و أن يكون هناك الكل مشبعين من كل

شيء

فوحدكِ جعلتني أصنع من وجعي معجزة 

الخذلان بألف قصيدة 

و وحدكِ جعلتني أنجو من نفاق الحب حتى

الأخير في منتصف الطريق 

فأنا الآن في منتصف كل شيء ببن الواقع

و لا  الواقع و حرٌ أنا بكل الأشياء 

فالإنكسار قد أيقظني من لعنة الزمان و

أدهشني

فشكراً لكِ يا عاشقة الوداع لإنكِ خذلتني

فعرفت نفسي و من أكون  

فلولا طعنك يا سيدة الأحلام البعيدة

لما أدركت بقصة الشهداء و القتلى

في بلد العشاق 

فلكِ من عمري كل السنوات الثلاثين التي

حرقتها بغدركِ في القتل 

و لي منكِ كل أشكال الموت على درب

الهلاك

فألتمس عذراً من الكلمات بالأبدية 

المحبطة بسراب العدم

و من فجر الكلام الذي لم يقال عندما

كان يجب أن يقال 

هناك في الحكاية قاتلٌ و مقتول 

لا يشبعان من التباعد بكل قصيدة تخرج 

للعلن

إنهم  زمنين مختلفين عن بعضهما بكل

شيء 

لكنهما بجسد واحد بأكثر من روح


إنهم  عاشقان غريبينْ    تائهينْ    بكفرينْ 

بصورتين 

كوجهينْ حائرينْ  قد  تشردا بخيبتهم  

بسفر الريح

إنهم روحان معانقين بجدار القهر 

حتى القيامة 

شبحان خافيان بمرآة الذكريات  و ميتان 

معاً في الغياب بجدار

القصيدة 

و هم واقفان في النسيان متحجران

بالثبات الأبدي خلف

الهزيمة  ............


ابن حنيفة 

مصطفى محمد كبار 

حلب سوريا ٢٠٢٤/٧/٣٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ويصرخ الطفل الشرقي ..... بقلم الشاعر المبدع وديع القس

 ويصرخُ الطّفلُ الشرقيّ..!! شعر / وديع القس *** بمناسبة يوم الطفل العالمي 20 / 11 من كل عام ****** يوم الطفل العالمي هو مناسبة عالمية تُعقد ...