بقايا رجل
و خرجتُ من الدارِ و أنا مقيدٌ
و جرحُ ذكرايَ يركضُ من ورائيا
قصدتُ أرضَ الغرباءِ بدمعتي
فكان للعمر أحزانٌ بمرِ الآسى باليا
و رحتُ أشقُ بمهالكٍ بقفرتي
و لم أنسى دموعٍ بقيتْ خلفي ساهيا
تركتُ كلَ أشيائي تلملمُ ذاتها
صور أمواتي و آية الخلودِ الحانيا
قلتُ بعضُ الأيامِ هي سنعود
سننجو بيومٍ تكون فيها الشمسُ راقيا
فمضيتُ و نارُ الحسرةِ تجرني
حتى فقدتُ البصرَ من الدموعِ الباكيا
كيفَ أهجرها و ذكرياتي تعن بها
لعبُ الأمسِ و أوقات طفولتي الباديا
حارتي و ضحكتي و لمةُ الجيران
و شغبُ اللهوِ بالمدرسةِ بجدارها العاليا
فالعمرُ و مالهُ يبكي بكلِ حينٍ
و السنينُ تمضي بالكربِ العصيبِ نائيا
فكم من مرٍ ستغدو بحالنا بركبها
و كم بذلِ الدهرِ ستهوي بكربها مقاميا
تباعدنا عن الديارِ و الروحُ فيها
تبحثُ عن بقايا أرواحٍ كانت غاليا
قفرٌ كواكبي و عالمي أضرحةٌ
سودٌ أيامي تجهدُ بنحرها و هي خافيا
حتى فقدتُ العقلَ من وجعُ الهلاكِ
فراحَ الوجعُ يقلدُ ذاتهُ بكلِ مكانيا
و هناك لي ركنٌ بكلِ جحيمٍ
و قبرٌ يضيق بصدري بكلِ زاويا
فكتبتُ على جدرانَ غربتي قهرٌ
لعلي أُريحُ قلبي من الهمِ بمُراديا
قلتُ لنفسي من أنا بهذهِ الأوجاعُ
فردَ نفسي عليَ من عجبٍ من أنانيا
أنا الدخيلُ الغريبْ من وجعُ الحياةِ
أنا الذي ضاعَ بشرودهِ بوحشةُ البراريا
لا دارٌ راحَ يحتويني من الشتاتِ
و لا دربُ سفري كانَ من الأمانيا
أناجي بصلاةُ الحزنِ بألفِ كسرةٍ
و أعوي بوجهِ الآلهةِ من التعبِ شكاويا
و كأنَ الأزمنةُ تشاطرني بهزيمتي
تعذبني بلوعتي وتحرقني بمرِها قاسيا
فجئتُ من كسرتي أعاتبُ قدري
و من سافروا بروحُ القلبِ دونَ وداعيا
إلى أين صاروا و الدروب قاحلةٌ
و الروحُ تنازعُ بموتهابفراقهم و فؤاديا
هنا تفرقنا و هنا تلاشتْ قوافلي
و هنا نكستُ كلَ راياتي للمآتمِ خاشيا
فأدنو متقلباً من ضربِ السيوفِ
و كم ترمي بحدها السيوفُ الدنانيا
فتغتالني و ذبحها بجسدي خضرٌ
و كأنها بأرضُ الذبحِ لا تَرى سوائيا
لو كان بيني و بين الحياةِ مودةٌ
لما دارتْ بالمآسي و هي بالعمرِ راسيا
و يدُ القتلةِ طويلةٌ كلما تمردتْ
كفرٌ يناطحني و كفرٌ يكبرُ بدارُ عدائيا
بالأمسِ كانت ليَ بعضُ منَ الأيامٍ
و اليومُ أشحدُ منها بعضً من بقائيا
ها أنا ضربحٌ ألملمُ بغربتي مرها
أسلو مدمناً بأوجاعي و أسقطُ بفنائيا
فحيناً لا أرى نفسي و حيناً أبكي
فأنا والذكرياتُ ضحايا الوجعِ سواسيا
حتى تضرعتُ بكلَ كؤوسِ السقمِ
حنظلٌ هدني طارحٌ من علقمِ مذاقيا
إن كانتْ بالحياةِ كفرٌ فهي علتي
بالقرابينِ تفجعني تغدو بالبلاءِ راويا
نهمتُ من مقلِ الزمانِ بكارثتي
فأدمنتُ اليقينَ بأنَ السماءَ هي الجانيا
يا أيها العمرُ لا تخشع من الموتِ
مدامتْ الأيامُ من قبلكَ ماتتْ ناجيا
يا أيها العمرُ مالكَ تهربُ مني
مالكَ تغرقُ بأحزانكَ بأوجاعِ السواقيا
و هذا الدهرُ البغيضُ مالهُ يرهقني
و يأكلُ كالوحشِ من أمامي أياميا
الحياةّ مالها ترفصنا كلما إقتربنا
مالها تقسو علينا بالطعنِ و بالبلائيا
فتمضي بالموحشاتِ و كأنها حجرٌ
لا تحملُ رحمةٌ من صدرِ سمائيا
أأحملُ نعشي بيوم الردى لثرى
أم أسجدُ للأحزانِ من النكباتِ مُدانيا
مالي ألومّ بحظيَ و الأقدارُ قافرةٌ
لا تشعرُ بحالي و إن أهلكتني مساعيا
هي قسمتي أن أصارعُ غربةَ مدافني
و الهو بجراحةٍ للأبدِ تبدو إنها باقيا
مصطفى محمد كبار
ابن حنيفة
حلب سوريا عفرين ٢٠٢٤/٧/٢٨
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق