الثلاثاء، 13 فبراير 2024

همسات حزينة.... بقلم الشاعر بوزيد كربوعي

 ● همسات حزينة  .

أمشي وحيداً 

حاملاً خيبات اللقاء والأصدقاء

أكتم زفرات ملتهبة  نار بلا إطفاء

و  اكبت ذلك الغيض والفيض على حواف الإناء

وتثقل الحقيبة على كاهلي

بما فيها من ذكريات قهر وشقاء 

وتختلف عليا المسارات وأنا حائراً

أيّهم سيأخذني  إلى الفِناء أم إلى الفَناء

ترحلين تاركة وراءكِ ذكريات وألم

و ترسمين في المكان والزمان صورة

من دون  ورقة ولا ريشة ولا قلم

عبيركِ يعبق في الأرجاء 

ولون أشياءكِ يطوف راقصاً  

ويضفي على المكان رونقاً

ما بين الحقيقة والحلم

و تذوب الأشياء في بعضها 

وتهرب الذكريات عائدة للمكان

تبحث عنا فلا تجد إلا الحسرة والندم

طريق العودة دربٌ جديد لأول مرة

أسير فيه وأراه

طريق مُمِلٌ ثقيلٌ طويل

فارغ وساكن ومُؤلِمٌ كالرحيل

انتعاشة الهواء لم تغير كآبة المشهد 

وشجن العصافير على أعمدة القناديل

وأرجع خائباً فقد فوتُ قطار الليل

وأنا أغلق باباً بعد طول عناء  

وتفكير وإعادة نظر

و  أهرب من تأنيب الضمير 

و أتحايل بالنسيان والسفر

لكن فجأة يفتح لي أفقاً مجهولاً 

رياح  و مطر

وظلام ثقيل يجثم على القلب والصدر

أحاول جاهداً الرجوع لحالتي  الأولى

 و أبحث عن ضوء برق أو نور قمر

لكن الباب الذي أغلقته يأبى أن يفتح

 فمفتاحه ضاع كما ضاعت أحلامي

بين السنين ومُضي العمر

أسافر على أجنحة الذكريات الحالمة

لزمن غابر  قديم موغل في القِدم 

وأستذكر محطات كنا فيها 

كقصص ألف ليلة وليلة

فنٓعبر المسافات على ظهر ماردٍ 

خرج لِتوِهِ من قُمقُمِه

ليتراءى لنا قصركِ المهيب 

المحاطِ بهالةٍ من الحكايات اللامنتهية 

في انتظار صياح ديك شهرزاد

و أصحو على أملٍ فكِّ طلاسم حروف كتابك المختوم. 

أقف منتظراً في فراغات الزمن 

أراقب حركات عقارب الساعة 

ممنياً النفس بقرب الوصول والوصال

تأخذني الشوارد إلى عمق الماضي 

ناسياً كم من الوقت مكثتُ على نفس الحالِ

تغير لون المكان ورائحته

وحتى الأصوات تغيرت والظِلال

وبقيت أنا شارداً مسمراً 

لا أريد الإرتحال

هل ترى لهذا الطريق من نهاية؟ 

تركت الذكريات خلفي ومطريتي ومعطفي

و توشحتُ الهواجس ومواعيدي وصُدفي

والمجهول ينتظر بين الثنايا

ويأسرني في مجلسي و موقفي

أترقب كل واردة وشاردة 

كل طير في الأفق يرفرف

لعلّني أجد السلوى منه وأزيل به خوفي

سكون يجتاح المدى 

وفراغ يقتل أملي في الوصول وشغفي  .


بوزيد  كربوعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ويصرخ الطفل الشرقي ..... بقلم الشاعر المبدع وديع القس

 ويصرخُ الطّفلُ الشرقيّ..!! شعر / وديع القس *** بمناسبة يوم الطفل العالمي 20 / 11 من كل عام ****** يوم الطفل العالمي هو مناسبة عالمية تُعقد ...