حصاني و رحلتي و الزاد
اليوم أنطلق في رحلتي
لا أحمل غير ذكرى أليمة
وزادا يعينني على المسير
سيرا طويلا و مضنيا
تاركا ورائي أماكني المضيئة
و أيامي الزاهية و الهنيئة
سأخبركم عن أسباب رحيلي
سأم و ملل و مقت
لاستكانة و إذلال
لخيبة مريرة
و لأحزان أحملها بين جنباتي
و فكر يرفض واقعي
و زمن بلا حلم
فحاضري مؤلم
ما دامت الأفعى
تطوق منزلي
و جدران بيتي
تنهدم بين آن و آن
و عائلتي تشردت
من الشمال إلى الجنوب
خوفا من جبروت و ظلم
و هلعا من ذئب مفترس
و هزال أصابني..
فلم أجد زادا و لا مدادا
فقررت الرحيل
إلى عشيرة غير عشيرتي
ما دام الذل أصابها
و بالهزيمة لا تبالي
و ما دام الصمت شعارها
و الاستكانة هي المقصد
فاستفردت بحصاني
و حكيت له الحكايا
فذرفنا دمعا سيالا
لم يتوقف
وآثرنا السكوت
فالكلام ليس بنافع
و في الطريق تناجينا
و الصبر حليفنا
فالزاد لا يحلو
و الدم العربي سائل
فإلى أين نغدو؟
إلى مكان فيه الخذلان ينكسر
و الخوف يذوى
و القلب يعمر
إيمانا و بشرى
بيوم جديد
استشهاد أو نصر مبين..
بقلم الأستاذ و الإعلامي فتحي الجميعي الجمهورية التونسية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق