قالَت:
ما أجملكَ عندَما كنتَ سراباً ، كنتُ أعانقُ فيكَ أمنياتي ، و أنتظرُ الليلَ كي يهبني حضورَكَ ، أسامرُ الحرفَ ، أراوِدُهُ كي يكتبَكَ أجملَ قصيدةٍ ، و أغفو و أنا أضمُّ أحلامي بينَ يدي ، و فجأةً يأخذُني النومُ ، و أصحو و أنا أضمُّ السرابَ
كلَّما حاولتُ أنْ أجمعَ شتاتَ الحروفِ ، فإنَّها تتوهُ منّي ، و أدورُ في عالَمٍ مُفرغٍ ، حيثُ تطاردُني ذاكرتُكَ العتيقةُ ، فأكتبُ الكلماتِ و أمزِّقُ الورقَ ، و قلبي لا يقوى أنْ يقولَ لكَ : وداعاً يا كلَّ الألقِ !
ها أنا اليومَ بينَ أوراقي أعيدُ ترتيبَها من جديدٍ كي أكونَ دونَ طيفِكَ و حضورِكَ المباغتِ .
أعترفُ أنَّ كلَّ الدروبِ التي سرتَ فيها ، و المقاعدَ التي جلسْنا عليها لم تبقَ فارغةً ، فقد كنتُ أعتقدُ أنَّ الذي يموتُ يفنى وراءَهُ كلُّ شيءٍ ، و لكنْ كنتُ مخطئةً ، فلُعبةُ الحياةِ ما زالتْ مُستمرَّةً ، و الخريفُ و إنْ أتى مُبكِّراً فإنَّهُ سينتهي ، و يحلُّ الربيعُ حاملاً معهُ أزاهيرَ الحُبِّ .
رسائلُ الصباحِ خلتْ من الكلماتِ و هذا أولُ مُؤشِّرٍ للنسيانِ ، و القهوةُ لم تعدْ فِنجانانِ ، و كلُّ ما كانَ يتعلَّقُ بكَ ، فإنَّهُ سيغدو بمرورِ الوقتِ في ذاكرةِ الأمسِ .
سُميَّةُ جُمعة - سُوريةُ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق