على هامش الحدث
مقطوعة ردًّا على سؤالٍ من صديق. سأله من منطلق عاطفي . إذ قال: ماذا كتبت للمناضلة سناء محيدلي؟
فكتبت له:
بيني وبينكَ موثقٌ وإخاءُ
فعلامَ تُؤثر أنْ يدوم جفاءُ؟
دعْ عنك عاطفة انتمائكَ لحظةً
لا تستقيم عواطفٌ وذكاءُ
هذي سناءُ. فأيّنا لا ينحني
ولها انحنت بسمائها الجوزاءُ
لكنني . والشعرُ وحيُ خواطرٍ
ما نال منها الهمُّ والإعياءُ
قد حرتُ حين تناقلت أخبارها
صحف الدنى. وانداحت الأنباءُ
أُرضيكَ أم أرضي الحقيقية والنّهى
وعلى الفؤاد جميعكُم . أعباءُ
حدّثتُ نفسي بالذي أغراهمُ
صمتتْ . ولم ينفع بها الإغراءُ
وكأنها بالصمت قالت: ويحكم
إنّ الشدائد للشعوب . بلاءُ
ما أنتَ مِمن في العراك تقلّدوا
سيفَ التزلّف . وانتخوا . فأساؤوا
وسناءُ مَن ضحّى . فهل تُهديهمُ
شعرًا . وماذا ينفعُ الإطراءُ؟
أم أنها ضحّت بخير بناتها
أمٌّ رءومٌ وانزوى الجبناءُ
ليقوم من إحدى الزوايا شاعرٌ
نسيَ الصّباحَ . فملّ منه مساءُ
يصطاد ما يُعلي مكانة شعره
وله به عمّا سواهُ عزاءُ.
مَن لم يعشْ مِحن الشعوب . فشعرهُ
كذبٌ يُصاغُ لمكسبٍ. ورياءُ
إن لم نكن أُمناء في أشعارنا
والشعر وحيٌ. من هُمُ الأمناءُ؟
يا لائمي . وأنا وأنتَ لغايةٍ
إنّ الملامةَ صخرةٌ كأداءُ
دعني . ودع قلمي يسطرْ رأيهُ
بسجيّةٍ يلهو بها الرّقباءُ
مُتنقّلًا ما بين عاطفةٍ رَمتْ
سرّاءها بجريرةٍ . ضرّاءُ
وربوع عقلٍ نيّرٍ لا ينطفي
لولاهُ لا عِلمٌ ولا عُلماءُ
شيئان قد بُني الكمال عليهما
متكافلان. العقلُ والسّوداءُ
وسناءُ بالإثنين قد ختمتْ . فما أبقت لسؤلٍ ما هو الإمضاءُ
للياء مِن ألف البداية . حُبنا
شئناهُ دينًا . وليكنْ ما شاؤوا
فإذا دُعينا .فالفداء فريضةٌ
في غيره لا تطمعُ الأهواءُ
ليست جنان الخُلد غايتنا التي حَفَزتْ . فصُبّتْ في الدروب دِماءُ
ما الكون. بالسبع الطباق وأرضه
وجميع ما أغرت به الآلاءُ
في بال مَن رفض المذلّة فافتدى
أرضًا يُدنّس تُربها الأعداءُ
سبقَ التّطلّعَ للجنان . تطلّعٌ
لرضا الإله . وهكذا الشهداءُ
يا سائلًا رأيي. وشعريَ سافرٌ
لم تختلف في ضوئه الآراءُ
عشرون عامًا والفؤادُ على يدي
{رماّنةٌ}. هو والزنادُ سواءُ
عشرون عامًا .سُطرتْ بقصيدةٍ
ما اختلّ وزنٌ . أو بدا إقواءُ
شلوٌ أنا. فوق التراب . مُعفّرٌ
مِن قبل أن تلِد السناءَ سناءُ
لا تعجبنّ . ودع لغيركَ عُجبهُ
نطقت لصمتِك هذه الأشلاءُ
كمْ غُيّبتْ أسماءُ رغم وضوحها
وتلألأت بظلامنا أسماءُ
حتى انبرتْ من بينهنّ وزلزلت عرش البطولة والفدا حسناءُ
قالت بصوتٍ . رددت أصداءَه
في أذن موسى.صاعقٍ . سيناءُ
قالت . ولكن راح يُفرغُ قولها
من محتواه الشعرُ والشعراءُ
يا ضيعةَ الآلام فوق صليبها
كم راح يغزلُ فوقه الخطباءُ؟
وسناءُ ما عزفت على أعصابها
لحن الخلود ليطرب الندماءُ
لكنها لبّت نِداءً . صودِرَتْ
آذان مُستمعيه . والأصداءُ
فتوحدت لُغة الشعوب بكلمةٍ
وأقضّ مضجع أمّتيه .نداءُ
ما حررت بالموت أرضًا مثلما
ظنّ الضعيفُ . وعبّر الجُهلاءُ
لكنها عاشت بموت جهالةٍ
وتحررت من أسرها الزبّاءُ
كالشمس. إذ راحت تُفجّر نفسها
لمّا طغتْ واستشرت الظلماءُ
تحيا وتُحيي بانفجار أتونها
فيعمّ منه الدّفءُ والأضواءُ
رفضت سناء الذلّ قائلة لنا
الذلّ إثمٌ . ما له شُفعاءُ
إني هناكَ على ذُرا وجدانكم
علمٌ يرفُّ ورايةٌ ولواءُ
...............................عودي سناءُ . وفجّري أفكارنا
فبها يُعشّشُ لو علمت الدّاءُ
ما زال فينا مَن يُغالطُ نفسهُ
ويعيشُ وهمًا . صاغه القدماءُ
عودي سناءُ . وكرري . لا تيأسي
بدم الشهادة تُنبت الصحراءُ
الشمسُ رغم أفولها موجودةٌ
وتُقرّها رغم العمى . العمياءُ
أثبتِّ للدنيا بأنّك نصفها الأغنى جنىً. والساعد المِعطاءُ
جمّلت أسباب الخلود وعطّرت منكِ الدروبَ الوقفةُ الشمّاءُ
تستعذبين الموتَ كُرمى أمّةٍ
والأمّةُ العظمى . لها العُظماءُ.
يوسف سعّود
سوريّة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق