لكَ وحشةٌ
.............
الألفُ شهرٍ ، وهو عمري الآن تفضُلهُ ثوانٍ ، عِشتُهنّ البارحة.
عقلي توقّف عندما هَتفتْ لتسألَ عن صديق الحرف ضاحكةً ، وتعلمُ أنّها مثلي تهبّ بوجهنا ريحُ الشمال البارحة.
ضحكاتُها أرجعن نبض القلب ثانيةً لسابق عهده.
وبأعذب الألحان قالت كلّ شيء.
غير أنّي قد نسيتُ جميع ما قالت سوى ( لكَ وحشةٌ).
يا أيّها العمرُ انتظرْ .
من أيّ بابٍ سوف تهربُ عندما تجد السؤال مُشرّعًا في وجه سُرّاق الحياة . بحلوها وبمرها عن قولها ( لك وحشة)؟.
ارفعْ حُسامَكَ . ما يزالُ بروضه غصنٌ تُحرّكُه نسائمُ من هناكَ ، نديّة. تأتيه حاملةً إليه رِضىً يُداعبُ ما تبقّى من أمل .
يا أختُ ، حسبي أن تقولي : أين أنتَ لتزهر الصحراءُ من حولي .
فكيف إذا سمعتُ نداءك الصافي الطهور مُغرّدًا( لك وحشةٌ) .
لو قالها قلمي لما كسّرتُه.
لو قالها السجّانُ كنتُ عذرتُه . أو ربّما قبّلتُه.
لو قالها وطني . لما غادرتُه.
ما قالها أحدٌ سواك لعاثرٍ في كلّ دربٍ بختُه .
قولي . أعيدي . غرّدي.
إذ كلّ بارحة ستُصبحُ سانحة.
هذي الهديّةُ أصبحت عنوان دفتريَ الجديد .
أوَتسمحين بوضعها أيقونةً ليرى جميع الأهل أني هاهنا مازلتُ حيًّا يسأل المجبولُ بالإخلاص عنه مُرددًا : ( لك وحشةٌ).
أوتسمحين بزرعها ضمن الفؤاد لكي يدقّ مُبشّرًا بغدٍ سعيدٍ بانتظام.؟
وبُعيد موتي . إن تبرّع مُحسنٌ بشراء شاهدةٍ لقبري .أن تكون بخط خطّاطٍ جميل الحرف مثلك
تحت نقش الفاتحة؟.
......
يوسف سعّود
سوريّة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق